المناوي

340

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وكان يقول للقرشي : ليس « 1 » الشّأن أن تسلّك كلّ يوم ألفا من العوامّ ، بل أن تسلّك فقيها واحدا في مائة عام . ودخل عليه شخص وهو يقرّر العلم ، فزاحمه في التّقرير ، فقال له : قرّر أنت ، فقرّر ، فرأى نفسه على الشّيخ ، فقال له الشّيخ : اخرج يا ممقوت . فسكت وسلب من كلّ ما معه من القرآن والعلوم ، وصار يدور بأزقّة البلد ، فشفع فيه العرشي ، فقال : رددنا عليه الفاتحة والمعوّذتين ليصلّي بهما . وكان يحفظ القرآن ، وثمانية عشر علما ، ولم يزل مسلوبا حتّى مات « 2 » . وقال : وليّ اللّه في حرز . تربية الحقّ كولد اللّبوة في حجرها ، أفتراها تاركة ولدها لمن يغتاله ؟ وقال في حديث : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 3 » معناه : من عرف نفسه وعجزها « 4 » ، عرف ربّه بعزّته وقدرته . قال عن شيخه الشّاذليّ : لو كشف للنّاس عن نور المؤمن العاصي لطبق ما بين السّماء والأرض ، فكيف بالطّائع ؟ ! . وقال له بعض الملوك : تمنّ عليّ . فقال : كيف ولي عبدان ملكاك ، وصرت تحت حكمهما ؟ ! قال : ما هما ؟ قال : الشّهوة والحرص ، فكيف أطلب من عبد عبدي ؟ فاستغفر ، وقبّل قدمه .

--> ( 1 ) في ( ب ) : وكان يقول : ليس . ( 2 ) إلى هنا النقص في ( أ ) . ( 3 ) قال العجلوني في كشف الخفا 2 / 262 : قال ابن تيمية : موضوع ، وقال النووي قبله : ليس بثابت ، وقال أبو المظفر بن السمعاني في « القواطع » : إنه لا يعرف مرفوعا ، وإنما يحكى عن يحيى بن معاذ الرازي - يعني من قوله - وقال ابن الغرس : لكن كتب الصوفية مشحونة به ، يسوقونه مساق الحديث كالشيخ محيي الدين بن عربي وغيره ، وللحافظ السيوطي فيه تأليف لطيف سمّاه : « القول الأشبه في حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه » . وانظر صفحة 2 / 466 منه . ( 4 ) في ( أ ) : من عرفها بذلها وعجزها .